محمد بن جرير الطبري

558

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أبو جعفر الرازي = قال : أتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ليلة أُسْرِي به على خشبة على الطريق ، لا يمرُّ بها ثوبٌ إلا شقته ، ولا شيء إلا خرقته ، قال : ما هذا يا جبريل ؟ ، قال : هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه ! ثم تلا ( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون ) . ( 1 ) * * * وهذا الخبر الذي ذكرناه عن أبي هريرة ، يدلّ على أن معناه كان عند أبي هريرة : أن نبي الله شعيبًا إنما نهى قومه بقوله : ( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ) ، عن قطع الطريق ، وأنهم كانوا قُطَّاع الطريق . * * * وقيل : ( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ) ، ولو قيل في غير القرآن : " لا تقعدوا في كلّ صراط " ، كان جائزًا فصيحًا في الكلام ، وإنما جاز ذلك لأن الطريق ليس بالمكان المعلوم ، فجاز ذلك كما جاز أن يقال : " قعد له بمكان كذا ، وعلى مكان كذا ، وفي مكان كذا " . * * * وقال : ( توعدون ) ، ولم يقل : " تَعِدُون " ، لأن العرب كذلك تفعل فيما أبهمت ولم تفصح به من الوعيد . تقول : " أوعدته " بالألف ، " وتقدَّم مني إليه

--> ( 1 ) الأثر : 14853 - هذا مختصر من أثر طويل ، سيرويه أبو جعفر بهذا الإسناد في تفسير " سورة الإسراء " 15 : 6 ( بولاق ) ، وسيأتي تخريجه هناك . و " أبو جعفر الرازي " و " الربيع بن أنس " ، و " أبو العالية " ، ثقات جميعًا ، ومضوا في مواضع مختلفة . وهذا الخبر ذكره الهيثمي مطولا في مجمع الزوائد 1 : 67 - 72 وقال : " رواه البزار ورجاله موثقون ، إلا أن الربيع بن أنس قال : عن أبي العالية أو غيره ، فتابعيه مجهول " . ولكن نص أبي جعفر هنا وهناك ، يدل على أن أبا جعفر الرازي شك في أنه عن أبي هريرة أو غيره من الصحابة ، فلعل ما في رواية البزار مخالف لما في رواية أبي جعفر الطبري . وخرجه السيوطي في الدر المنثور 4 : 144 مطولا ، ونسبه إلى البزار ، وأبي يعلي ، وابن جرير ، ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة ، وابن أبي حاتم ، وابن عدي ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل .